حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أفعال اللَّه بهذا القدر ، وهو مجرّد ترتّب الأثر من غير حقيقة تكون بإزاء الصورة ، بل نقول : حقيقة النّفخ الذي في عالم الصّورة عبارة عن إخراج شيء من جوف النافخ إلى جوف المنفوخ فيه كالزّقّ ونحوه هي إفاضة نور سر الرّوح العلوي الإلهي على القالب اللَّطيف المعتدل المستوي أعني به الرّوح الحيواني القابل لفيضان النّور العقلي والروح الإلهي كقبول البلور لفيضان النّور الحسي من الشّمس النافذ في أجزائه وأقطاره وهكذا يكون أنوار الحسّ والحياة نافذة في كل جزء من أجزاء القالب والبدن ، فعبر عن إضافة الروح على البدن بالنّفخ فيه انتهى . بقي الكلام في إضافة الروح إليه سبحانه ، فنقول : إنّ الإفاضة من باب التشريف والاكرام ، روى في الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم ، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ ونفخت فيه من روحي كيف هذا النفخ فقال : إنّ الرّوح متحرّك كالرّيح وإنّما سمّي روحا لأنّه اشتق اسمه من الرّيح ، وإنّما إخراجه على لفظة الرّيح لأنّ الأرواح مجانسة ( 1 ) للرّيح ، وإنّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على ساير الأرواح كما قال لبيت من البيوت ، بيتي ، ولرسول من الرّسل خليلي وأشباه ذلك وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر . ومثل إضافة الروح إليه تعالى إضافة الصّورة إليه سبحانه في بعض الأخبار كما رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم أيضا قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا يروون أنّ اللَّه تعالى خلق آدم على صورته فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللَّه تعالى واختارها على ساير الصّور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والرّوح إلى نفسه فقال : بيتي ونفخت فيه من روحي هذا . ولكن الصّدوق روى في العيون باسناده عن الحسين بن خالد قال : قلت للرّضا عليه السّلام : يا بن رسول اللَّه إنّ النّاس يروون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه خلق آدم على صورته فقال : قاتلهم اللَّه لقد حذفوا أوّل الحديث إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ برجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح اللَّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال رسول اللَّه :

--> ( 1 ) بحسب المعنى والتحرك والتصرف واصلاح ما يمر عليه ، ملا صالح .